الشيخ الجواهري
35
جواهر الكلام
العلية فقد أساء الظن بالله عز وجل " ( 1 ) بل في الخصوص ( 2 ) أن التزويج يرفع الفقر ويجلب الرزق ، وأما قوله تعالى ( 3 ) " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله " فقد عرفت عدم منافاتها لذلك ، ضرورة كون الفرض الفقير المتمكن من النكاح بلا صداق من غير حاجة إلى تحمل المنة والذل في طلب المهر ونحو ذلك ، فلا إشكال في رجحان النكاح مطلقا . بل يستحب الزيادة على الواحدة مع الحاجة قطعا ، بل وبدونها على الأقوى ، للتأسي واطلاق بعض النصوص ، ولما في الزيادة من تكثير النسل والأمة ، ولعروض الحاجة مع عدم التمكن من قضائها مع اتحاد الزوجة ، لحيض أو مرض أو غيرهما ، قيل : ولقوله تعالى ( 4 ) : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " فإن أقل مراتب الأمر الندب ، وفيه بحث تعرفه فيما يأتي انشاء الله ، فما عن الشيخ من كراهة الزيادة على الواحدة واضح الضعف ، خصوصا بعد ما روى العياشي عن الصادق عليه السلام ( 5 ) " في كل شئ إسراف إلا النساء ، قال الله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم " إلى آخره ، وأما قوله عز وجل ( 6 ) : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " فليس المراد من العدل فيه التسوية في النفقة والعشرة حتى يكون الجمع المفضي إلى تركه مكروها ، لأنه أمر ممكن فلا يصح نفي القدرة عليه ، ولأنه لو امتنع لم يجز الجمع ، لوجوب العدل ، والتالي باطل بالضرورة ، بل المراد به التسوية من جميع الوجوه ، أو في المحبة والمودة خاصة ، كما دلت عليه النصوص ( 7 ) فإن ذلك هو العدل الذي لا يستطيعونه ولو حرصوا عليه ، وبه يجمع بينها وبين قوله تعالى ( 8 ) : فإن خفتم ألا تعدلوا
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل الباب - 10 و 11 - من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) سورة النور : 24 - الآية 33 . ( 4 ) سورة النساء - 4 - الآية 3 - 129 . ( 5 ) الوسائل الباب - 140 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 12 . ( 6 ) سورة النساء - 4 - الآية 3 - 129 . ( 7 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب القسم والنشوز والمستدرك الباب - 5 - منها . ( 8 ) سورة النساء : 4 - الآية 3 .